عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

152

الارشاد و التطريز

وشيخ به اقتد أو كتاب وسنّة * إذا لم تجد شيخا يربّي ويلقح فقيها وصوفيا فكن ليس واحدا * فإنّي وحقّ اللّه إيّاك أنصح فهذاك قاس يابس لم يذق هوى * وهذا جهول كيف ذو الجهل يفلح والمراد بهذا الجاهل ، جاهل بحكم فرض العين ، دون فرض الكفايات . والذي أراه وأقول به : إنّ الأفضل في الاشتغال بالعلم أو بالعبادة يختلف باختلاف الناس في أحوالهم ، وذوقهم ، وقابلياتهم ، وأذهانهم ، ونياتهم ، وينقسمون في ذلك فيما ظهر لي خمسة أقسام : القسم الأول : رجال غلبت عليهم أحوال قوية أزعجتهم ، واضطرّتهم إلى الاشتغال باللّه وحده ، ولم تدع فيهم للاشتغال بغيره بقية ، فهؤلاء تحت حكم حالهم ، وقد أقامهم الحقّ سبحانه وتعالى في هذا المقام ، فليس لنا عليهم حكم ، ولا لنا معهم كلام ، فهم الفرسان في الحقيقة ، والرّجال الذين ليس لغيرهم معهم في ميدان المحبّة مجال ، والذين صدق قائلهم ، وأحسن حيث قال : كانت لقلبي أهواء مفرّقة * فاستجمعت إذ رأتك العين أهوائي « 1 » وصار يحسدني من كنت أحسده * وصرت مولى الورى مذ صرت مولائي تركت للخلق دنياهم ودينهم * شغلا بحبّك يا ديني ودنيائي وقال الآخر : كأنّ رقيبا منك يرعى خواطري * وآخر يرعى ناظري ولساني فما رمقت عيناي بعدك منظرا * يسوؤك إلّا قلت قد رمقاني ولا بدرت من فيّ دونك لفظة * لغيرك إلّا قلت قد سمعاني ولا خطرت في السرّ بعدك خطرة * لغيرك إلّا عرّجا بعناني وإخوان صدق قد سئمت حديثهم * وألهيت عنهم ناظري ولساني وما الزّهد أسلى عنهم غير أنّني * وجدتك مشهودي بكلّ مكاني

--> ( 1 ) في روض الرياحين 56 : مذ رأتك .